جعفر بن البرزنجي

70

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

غلام فيهم إذا أصاب قال : أنا ابن سيد البطحاء . فقال له الرجل : ممن أنت يا غلام ؟ فقال : أنا شيبة بن هاشم بن عبد مناف . فلما قدم الرجل مكة ووجد المطّلب جالسا في الحجر قصّ عليه ما رأى ، فذهب المطّلب إلى المدينة ، فلما رآه عرف شبه أبيه ، ففاضت عيناه ، وضمه إليه - وفي لفظ : أنه عرفه بالشيبة وقال لمن كان يلعب معه : أهذا ابن هاشم ؟ قالوا : نعم ، فعرّفهم أنه عمه ، فقالوا له : إن كنت تريد أخذه فالساعة قبل أن تعلم بك أمه فإنها إن علمت بك لم تدعك وحالت بينك وبينه ، فدعاه المطّلب وقال : يا ابن أخي أنا عمك ، وقد أردت الذهاب بك إلى قومك ، وأناخ راحلته فأجلسه على عجز الناقة ، فانطلق به ، ولم تعلم به أمه حتى كان الليل فقامت تدعوه ، فأخبرت أن عمه قد ذهب به . وكساه حلة يمانية ، ثم قدم به مكة فقالت قريش : هذا عبد المطّلب . قال الحلبي « 1 » في « إنسان العيون » : وهذا السياق يدل على أن عبد المطّلب إنما ولد بعد موت أبيه هاشم بغزة ، وكون عمه المطّلب كساه حلّة لا ينافي ما سبق أنه دخل به مكة وثيابه رثة خلقة لأنه يجوز أن تكون ألبست له عند أخذه ثم نزعت عنه في السفر . وقيل : إنما أخذه بعلمها ، فلعله استعجل لئلا تمنعه أمه بعد . وقيل : سمى به على عادة العرب في قولهم لليتيم المربى في حجر إنسان : عبده . وهو أول من خضب بالسواد من العرب ؛ وذلك لما ورد في عظيم من حمير فقال : هل لك من تغيير هذا البياض فتعود شابّا ؟ فقال : ذلك إليك ، فأمره فخضّب لحيته بحناء ، ثم علا بالوسمة « 2 » ، ثم رجع إلى مكة فخرج عليهم

--> ( 1 ) هو إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي ، ثم الحلبي . حياته ( 753 - 841 ه ) عالم بالحديث ورجاله ، ولد وتوفى بحلب ، من كتبه : « نور النبراس على سيرة ابن سيد الناس » و « إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون » الشهير بالسيرة الحلبية . انظر : الأعلام ( 1 / 65 ) . ( 2 ) الوسمة : نبت من اليمن ، يصبغ به الشعر .